السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
104
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ولا يلاحظ الحجب بسبب اختلاف الدرجة بين أقرباء الميّت إلّا بعد توفّر شرطين : اتّحاد رتبة الأقرباء ، واتّحادهم في الصنف ، فإذا اتّحدت رتبة الأقرباء واختلفت درجاتهم وكانوا من صنف واحد يحجب الأقرب منهم الأبعد ، فالإبن يحجب ابن الابن ، وهو يحجب ابن ابن الابن وهكذا ، وأمّا الأب والامّ فلا يحجبان الأولاد وإن نزلوا لاختلافهم في الصنف . وكذا الإخوة والأخوات يحجبون أولادهم ، وهم يحجبون أولاد أولادهم ، والجدّ الأدنى يحجب الجدّ الأعلى وهكذا ، ولا يحجب الجدّ الأعلى أولاد الإخوة وإن نزلوا بدرجات ، وكذا الأخ والأخت لا يحجبان الجدّ الأعلى وإن تصاعد بمراتب ؛ لاختلافهم في الصنف ، وأمّا الأعمام والأخوال فيعدّون صنفاً واحداً ، فالعم يحجب ابن الخال كما يحجب ابن العم ، وكذا الخال يحجب ابنه وابن العمّ ، وكذا ابن العم وابن الخال فإنّهما يحجبان ابن ابن العم والخال وهكذا . وكذا عمّ الميّت وخاله وأولادهما يحجبون أعمام أبيه وأخواله ، وهم يحجبون أعمام جدّ الميّت وأخواله ، والضابط هو أن البطن الأسفل من الأجداد يمنع الأعلى ، والأعلى من غيرهم مطلقاً يمنع الأسفل ولا يتشاركون في الإرث إلّا إذا تساووا في الدرجة ، ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى ، وبين أولاد البطون وأولاد الظهور ، وكذا بين قرابة النساء والرجال في كلّ نواحي القرابة « 1 » . وما اختاره فقهاء الإمامية من أنّ الأقرب يمنع الأبعد إنّما هو وفقاً لقاعدة القرب المستفادة من قوله تعالى : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) « 2 » ، وجملة من الروايات التي صرّحت بحجب بعض الدرجات مع وجود الأقرب « 3 » . وفسّر فقهاء المذاهب القرب بأنّه من يدلي إلى الميّت بوارث ، فإنّه يحجب غيره حجب حرمان ، إلّا الإخوة لُامّ مع وجود الامّ ، وعندهم أنّ الأقرب يحجب الأبعد
--> ( 1 ) المبسوط 4 : 76 . الوسيلة : 387 . قواعد الأحكام 3 : 343 . الدروس الشرعية 2 : 335 . مفتاح الكرامة 24 : 305 . جواهر الكلام 39 : 9 - 10 . ( 2 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 . ( 3 ) انظر : وسائل الشيعة 26 : 63 ، 69 ، 91 ، 103 ، 135 ، ب 1 من ميراث الأبوين ، ح 1 ، وب 5 ، ح 1 ، وب 19 ، ح 3 ، وب 1 من موجبات الإرث ، ح 1 ، وب 2 ، ح 3 .